نشرات

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته _________ ........

‏إظهار الرسائل ذات التسميات أعلام من الشمال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أعلام من الشمال. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 24 أكتوبر 2014

محمــــــد بن احمــــد داود مؤرخ تطـــــــــوان



ولد محمد بن الحاج احمد داود بتطوان في 11 ذى الحجة عام 1318 هـ الموافق لفاتح ابريل سنة 1901 م. 
وقد حفظ القرآن الكريم و مجموع المتون اللغوية و العلمية وهو دون سن البلوغ على يد فقهاء تطوان، ثم شرع في قراءة العلوم العربية و الأدبية و الشرعية على يد أكبر علمائها. وفي سنة 1920 بعثه والده إلى فاس عاصمة العلم و الأدب و الدين لمتابعة دروسه بجامع القرويين. و قد عاد منها إلى تطوان في سنة 1922 حيث أسندت إليه خطة العدالة، كما شرع في إعطاء الدروس للشباب، مولياً اهتمامه لمسألة العمل على نشر الثقافة المتفتحة بينهم و إطلاعهم على أوضاع العالم المتطور آنذاك.  كما اولى اهتماماً في الكتابة في الصحف العربية المشرقية و المغربية حيث اشتغل كمراسل الخاص لجريدة "الأهرام" المصرية في عهد حرب الريف ضد الإحتلال الأجنبي بزعامة محمد بن عبد الكريم الخطابي.
وفي سنة 1923 نال جائزة الأسواق الأدبية في مدينة سبتة لأدباء اللغتيين العربية و الإسبانية. 
وفي أواخر سنة 1924 أسس مع جملة من رفاقه "المدرسة الأهلية"، فكانت أول مدرسة عربية إسلامية وطنية حرة عاملة على تعليم النشأ تعليماً عربياً إسلامياً وطنياً على الطريقة الحديثة بشمال المغرب في عهد الحماية، وقد تولى إدارتها و التدريس بها لمدة 12 سنة، فكانت هي النواة الأولى للحركة العلمية الحديثة و للوطنية الاستقلالية بهذه البلاد، و تلاميذها هم مؤسسو حزب الإصلاح الوطني و قادته و زعماؤه. وقد تولى إدارة هذه المدرسة و التدريس بها نحو اثنتي عشرة سنة.
و في سنة 1928 أسس شركة المطبعة المهدية، و انتخب رئيساً لمجلس إدارتها، فكانت أول مطبعة عربية وطنية كبرى ساهمت في نشر الثقافة حيث طبع فيها الصحف الوطنية و المؤلفات العربية و عملت في حقل النضال الوطني في شمال المغرب. 
و عاد إلى نيل الجائزة الأولى في مهرجان الأسواق الأدبية في مدينة سبتة سنة 1928 مع الزهرتيين المطبعية و الذهبية. 
وفي سنة 1929 تزوج بالسيدة رقية ابنة الوجيه الوطني الأستاذ الحاج عبد السلام بنونة، وهي والدة جميع أبنائه: حسن و إحسان و لسان الدين و مصطفى و حسناء. 
و في سنة 1930 انتخب عضواً سكرتيراً في لجنة إصلاح التعليم الإسلامي بشمال المغرب، و هو الذي وضع مشروع الإصلاح المذكور و مقرر اللجنة والتي كان من بين أعضائها وزير العدل و القاضي و كبار علماء مدينة تطوان من أشياخه و رفقائه. 
وفي هذه الفترة كان على إتصال بالأستاذين علال الفاسي و محمد بن الحسن الوزاني بمدينة فاس، حيث عمل معهما على وضع قانون أول جمعية وطنية بالمغرب، و ذلك قبل ظهور الأحزاب السياسية به.
انتخب عضواً في المجلس البلدي بتطوان عندما أجريت الإنتخابات الحرة في عهد الجمهورية الإسبانية سنة 1931.
و عند تأسيس هيئة العمل الوطني بشمال المغرب في سنة 1933 ذاتها كان محمد داود أحد قادتها، و لذلك كان عضواً عاملاً في لجنة المطالب الوطنية الأولى التي قدمها شمال المغرب للجمهورية الإسبانية، كما كان بعد ذلك أمينا لكتلة العمل الوطني بشمال المغرب و أحد الأعضاء النشطين داخل الكتلة الوطنية بالمغرب عامة.
وفي سنة 1933 انتخب عضواً و مقرراً في اللجنة العلمية المكونة لدرس قانون تنظيم محاكم العدلية المخزنية. وفي نفس السنة أنشأ مجلة "السلام"، وهي أول مجلة عربية وطنية حرة استقلالية في عهد الحمايتين الفرنسية و الإسبانية على المغرب، و جعل شعاراً لها: "الإسلام، العروبة و المغرب"، فكانت لسان حال العاملين في حقل الوطنية شمالاً و جنوباً، و لقد تضايقت السلطة الاستعمارية الفرنسية من وجود هذه المجلة، فأصدرت قراراً بمنعها في المنطقة الجنوبية من المغرب، فتوقفت المجلة بعد صدور عشرة أعداد منها، و ذلك سنة 1934. و في سنة 1934 أيضاً صدر قرار رسمي بعدم السماح له بالدخول إلى منطقة طنجة الدولية و بإخراجه من المنطقة السلطانية و عدم السماح له بدخولها، لكونه يمثل في نظرها خطراً على الرأي العام. وفي نفس السنة كان هو الممثل الرسمي لجمعية طلبة شمال إفريقيا بفرنسا في عهد رئاسة الأستاذ محمد الفاسي لها. و في نفس السنة أيضاً عين عضواً في المجلس الأعلى للتعليم الإسلامي بشمال المغرب بعد ترشيحه و إنتخابه من علماء الشباب. 
وفي سنة 1935 حج بيت الله الحرام، حيث قام برحلة استغرقت ستة أشهر زار فيها من بلاد الشرق كلا من مصر و الحجاز و نجد و العراق و شرق الأردن و فلسطين، و قد منعته السلطة الفرنسية من زيارة سوريا و لبنان، و كانتا إذ ذاك تحت انتدابها. 
و لقد عاد إلى مجال الصحافة الوطنية، فأنشأ في سنة 1936 جريدة "الأخبار" التي تعد من الصحف الوطنية المغربية الرائدة، التي لقيت نفس مصير مجلة "السلام"، حيث تم منعها بعد صدور خمسة أعداد منها. 
وفي سنة 1937 تم تعيينه مفتشاً عاماً للتعليم الإسلامي بالمنطقة الخليفية من المغرب، وهو أول وظيف حكومي تولاه في حياته و قد وضع لأول مرة مناهج الدراسة للمعاهد الدينية و المدارس العصرية و القرآنية التي أحدثها في مدن هذه المنطقة. وفي هاته الفترة أسس مجموعة من المعاهد الدينية و المدارس العصرية التي ما زال بعضها قائماً حتى الآن. ثم في نفس السنة عين نائباً لرئيس المجلس الأعلى للتعليم الإسلامي.
وفي سنة 1939 عين عضواً في المجلس الأعلى للأوقاف الإسلامية في شمال المغرب. 
أما في سنة 1942 فقد عين مديراً للمعارف بالمنطقة الخليفية، فأدى خدمات جلى في مجال التعليم و الثقافة في هذه المنطقة، إلى أن قدم إستقالته سنة 1948 محافظة منه على كرامته الوطنية و الشخصية. وبذلك إنقطع للبحث و التأليف و الكتابة، مع التدريس بالمعهد العالي و مدرسة المعلمات بتطوان. 
و في مدة إبعاد جلالة الملك الشرعي للبلاد عن عرشه، كان بعيداً عن الوظائف الإدارية، منقطعاً للتدريس و كتابة المقالات السياسية و الإجتماعية في مختلف الصحف الوطنية، و خاصة جريدة "الأمة" التي كانت تصدر بتطوان تارة بدون إمضاء وتارة بإمضاءات مستعارة ومنها أبو الحسن، الوطني و فتى المغرب. و لقد بقي في ميدان التدريس إلى أن نال المغرب إستقلاله و استرجع سيادته، فعينه صاحب الجلالة الملك محمد الخامس سنة 1956 عضواً رسمياً في الوفد الحجازي الذي يمثل جلالته. كما عينه جلالته في نفس السنة عضواً من بين أربعة أعضاء يمثلون علماء المغرب في المجلس الوطني الاستشاري، و لقد انتخب مستشاراً في مجلسه الإداري و عضواً في مكتبه الرئيسي.
و في نفس السنة عينه جلالة الملك عضواً في رحلته الرسمية إلى تونس، كما عين عضواُ في اللجنة الملكية لإصلاح التعليم بالمغرب. و في السنة الموالية، عين عضواً في لجنة امتحان القسم النهائي لمنح شهادة العالمية بجامعة القرويين و تم إختياره لتمثيل المجلس الوطني الاستشاري في عيد استقلال تونس الشقيقة.
و عندما أصدر جلالته ظهيراً سنة 1957 بإحداث لجنة لوضع مدونة لأحكام الفقه الإسلامي كان محمد داود من بين الأعضاء الثمانية. و حينما أنشئ المجلس الأعلى للتربية الوطنية سنة 1959، كان هو من بين أعضائه أيضاً. 
و في عهد جلالة الملك الحسن الثاني، تم تعيينه من طرف جلالته مديراً للخزانة الملكية بالرباط سنة 1969، و لم يتخل عن هذه المهمة إلا في سنة 1974، و ذلك لأسباب صحية جعلته يرجع إلى مسقط رأسه تطوان، حيث اشتغل بأبحاثه و مؤلفاته، الى أن وافته المنية يوم الإثنين 4 رمضان 1404 هـ موافق 4 يونيه 1984 م رحمه الله. 
و لقد خلف الأستاذ محمد داود مجموعة من الأبحاث و الدراسات و المقالات المختلفة التي ما زال بعضها موزعاً بين الصحف و المجلات أو مخطوطاً في مكتبته العامرة، في حين أن بعضها الآخر قد طبع في مؤلفات، سواء إبان حياته أو بعد وفاته، و من أهم مؤلفاته المطبوعة:
موسوعة "تاريخ تطوان" في خمسة عشر (15) مجلداً، طبعت منها تسعة (9) مجلدات.
"
مختصر تاريخ تطوان" المحرز على جائزة معهد مولاي الحسن للأ بحاث سنة 1373 هـ الموافق 1953 م.
"
الأمثال العامية في تطوان و البلاد العربية" في أربعة مجلدات، طبع منها الجزء الأول: "المقدمات و الأمثال المجردة" سنة 1419 هـ الموافق 1999 م.
"
على رأس الأربعين" مذكرات الأستاذ محمد داود. و قد طبع منه الجزء الأول سنة 1421 هـ الموافق 2001 م.
و من أهم مؤلفاته التي ما زالت بخط يده (غير مطبوعة):
ستة مجلدات من موسوعة "تاريخ تطوان".
ثلاثة أجزاء من "الأمثال العامية في تطوان و البلاد العربية".
"
التكملة" و هو ذيل لموسوعة "تاريخ تطوان".
"
عائلات تطوان" في ثلاثة (3) مجلدات.
الأجزاء المتبقية من مذكرات الأستاذ محمد داود "على رأس الأربعين".
"
النقود المغربية في مائة عام" و يتضمن بحث حول العملة المغربية في القرن الثالث عشر للهجرة.

الخميس، 23 أكتوبر 2014

محمد بن عزوز حكيم


ولد بن عزوز حكيم في تطوان يوم 24 سبتمبر 1924.
درس بكل من مدينة تطوان والشاون، ثم انتقل إلى مدريد لمتابعة دراسته بالرغم من معارضة والدته، وهناك حصل على عدة شواهد : الإجازة في الفلسفة والآداب( قسم التاريخ) ، ودبلوم في الدراسات السياسية، وآخر في الدراسات الدولية، وآخر في الدراسات الإفريقية (قسم الدراسات المغربية)، ولما عاد إلى المغرب عين بالإدارة الاستعمارية الإسبانية، وارتقى حتى أصبح كبير موظفي هذه الإدارة بشمال المغرب.
يعتبر أول مغربي نشر كتاباً باللغة الإسبانية، و ذلك عام 1940 في إحدى دور النشر في مدريد، ولم يكن قد تجاوز الـ 18 عاماً حيث ألف كتابا عنوانه "رحلة في الأندلس"
كتب ابن عزوز أكثر من مئتي كتاب باللغة الأسبانية، ومئة كتاب ونيف باللغة العربية ،بالإضافة إلى عدد لا يحصى من التحقيقات والمقالات المنشورة في الدوريات المتخصصة، كما كتب في مجمل المجلات الإسبانية الصادرة بالمغرب ومنها (Al Motamid) وغيرها ، والصادرة بإسبانيا ومنها (Africa) وغيرها، و جاب الكثير من دول العالم محاضراً في التاريخ المغربي والإسباني، ما جعله مرجعاً دولياً في مجال تخصّصه.
عمل مترجما للملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني
اشتهر بن عزوز حكيم أيضاً بامتلاكه أرشيفاً ضخماً من الوثائق النفيسة حول تاريخ المغرب. ويتساءل بعضهم الآن عن مآل هذه الثروة الوثائقية النادرة، خاصةً وأن الراحل كان يتمسك بها بقوة ويرفض الكشف عن محتوياتها أو إعارتها للمؤسسات والمتاحف المتخصصة.
معظم تم توشيحه من طرف الملك محمد السادس بوسام الكفاءة الفكري سنة 2011ما كتبه ابن عزوز حكيم ونشره وحققه اهتم فيه بما يلي:
1- بنوابغ المغرب من زاوية إبداع التراث الأدبي والعلمي والحضاري.
2- المقاومة والمقاومين بشمال المغرب
3- التأريخ للعمل الوطني
4- الإلحاح على حقوق المغرب التاريخية في المناطق السليبة من خلال كتب منها:      «الصحراء المغربية: وثائق وصور» (1974)، «سبتة، متى وكيف اغتصبتها إسبانيا» (1985)، «لماذا نطالب باسترجاع مدينتي سبتة ومليلية»، الجزء الأول (1979).
5- اعتمد ابن عزوز حكيم الأرشيف لتصحيح كتابات عن تاريخ المغرب حيث ظل يؤكد أن جل «ما كتب لحد الآن عن المقاومة المسلحة والحركة الوطنية السياسية المغربية دون الاعتماد على الوثائق يخالف الحقيقة والواقع
تم توشيحه من طرف الملك محمد السادس بوسام الكفاءة الفكري سنة 2011



المعطيات مأخوذة عن الأستاذين:
                                عبد الإله الصالحي(موقع العربي الجديد)
                                عبد العزيز جدير(موقع القدس العربي)




الأربعاء، 22 أكتوبر 2014

القائد احمد اخريرو الحزمري

  • مقدمة
بعد توقيع معاهدة الحماية في فاس سنة 1912 بدأت اسبانيا استعمار المغرب، فخرجتجيوشها من ثغر سبتة متوجهة جنوبا نحو تطوان، و بعد وصولها الى المدينة استطاعت هذه القواة دخولها دون اي مقاومة تذكر بل من العكس من ذالك استقبلها اهلها احسن استقبال يوم المولد النبوي الشريف و لبس اهلها احسن اللباس مرحبين بالمحتل عند باب المقابر ، و في هذا الصدد نترك لمؤرخي تطوان رحمة الله عليهما الفقيه الرهوني و الفقيه داود يخبرانا عن هذا الاستقبال .
اولا: دوّن مؤرخ تطوان الفقيه الرهوني في الجزء الثاني من مؤلفه "عمدة الراوين في تاريخ تطاوين" إستقبال التطوانيين للإسبان على مشارف أبوابها، و الذي خصص وجهائها يوما إحتفاليا أثناء دخولهم تطاون يوم 19 فبراير 1913 .
يقول الفقيه الرهوني : ان الدولة الاسبانية الفخيمة لما اتمت اتفاقية عام 1912 مع فرنسا عينت حاكم سبتة في حينه و هو الجنرال فيليبي الفا مقيما عاما في هذه المنطقة المحمية فقدم عاصمتها تطوان يوم الاربعاء 12 ربيع الاول عام 1313 هـ مصحوبا باركان حربه و عدة طوابير من الجيش الاسباني و الافريقي الذي كان مؤلفا بسبتة لهذا الغرض ، و احتل تطوان دخلا و خارجا احتلالا سلمية و تلقاه الناس احسن قبول و خطب فيهم خطبة بليغة.
أما المؤرخ محمد داود و في تعليقه على الصورة الموجودة في كتابه مختصر تاريخ تطوان فقد تطرق الى ما يلي :

و الصور ماخودة من الخلف، عندما وصل الموكب الى باب المقابر و يرى فيها( اي الصورة) عدد من اعيان البلد راكبيين دوابهم المسرجة و قد خرجو لاستقبال الحاكم الفاتح، ووقف الناس فيهم من هو مبهوت من هول الموقف و من هو متفرج لا يفرق بينه و بين صغار الاطفال الا من في وجهه من لحية او على راسه من عمامة، و منهم الذي كان يودع عهد الاستقلال الوطني و يستقبل عهد الحماية الاجنبية التي لم يكن احد يدري في ذالك العهد، هل ستنتشل البلاد من وهدتها و تسير بها في طريق العدل و النظام و الرقي و العمران ، ام سترمي بها في هاوية الاستعمار و الاستعباد.[1]

  • احتلال تطوان و ردود فعل الجبليين
إستطاعت القوات الإسبانية الوصول الى تطوان عبر طريق سبتة السليبة، و عندا وصلولهم الى المدينة لم يجدوا مقاومة تذكر أمامهم من طرف اهل تطوان، بل من العكس من ذالك، إستقبلهم أعيان المدينة ووجهائها عند مدخل باب المقابر بكل ترحيب و تبجيل وذالك يوم عيد المولد النبوي الشريف، فدخلها الاسبان دخول سلميا.
بعد هذه السيطرة الإسبانية، رأت هذه الدولة ضرورة إستكمال إحتلالها للمناطق المجاورة، فخرج من تطوان الجيش الإسباني متجها نحو الغرب. و يوم 11 يونيو 1913 هَجمت القواة الإسبانيةعلى منطقة اللوزيين فهزموهم المجاهدين حتى وصلو بهم الى أسوار تطوان [2]. لقد وجدوا في إستقبالهم رجال بدلوا النفس بالنفيس من أجل الدفاع عن بلادهم وقد  رفضوا الاستسلام للعدو.
 و بعد هذه المحاولة البائسة، عاودو الكرة[3] فلم يجدوا أمامهم سوى شريط دفاعي قوي من سكان بني حزمر و القبائل المجاورة، فعادو أدراجهم الى المدينة المحتلة .
 لقد أدرك أهل الجبل حقيقة هذا الإستعمار فلم يرحبوا بالمحتل الغاصب و لم يقبلو التعامل مع إرادته، في تلك الأثناء تأسست رباطات بنواحي تطوان إنطلقت منها حركة جهادية فعالة انبثق من صفوفها قادة تبنوا برنامجا نضاليا واضحا كان يدعوا الى مواجهة العدو و الصمود في وجهه[4] . و يعد احمد اسبوا اخريرو من القادة الذين واجهوا هذا المغتصب الاثيم وواجه الاسبان ببسالة بمعاونة رجال أكفاء من المجاهدين  الجبليين[5] .

  • حركة  أحمد اسبوا (اخريروا) .
عندما إستولى الإسبان على مدينة العرائش و القصر الكبير سنة 1911 وتطوان سنة 1913، لم يبقى لسكان قبائل الناحية الغربية من هذه المنطقة أمل في حكومة المخزن و لا في السلطان، فاعتمدو على الله في جهادهم و أخدوا على أنفسهم أن يدافعوا عن بلادهم دفاع الابطال.[6] فانشات رباطات جهادية في المنطقة، كان لها الاثر الكبير على نفسية المدافعين عن البلاد. و سادت فكرة أن الرضى بالاسباني كفر[7]. و تيقن المجاهدون أن الحل يكمن في الدفاع عن حوزة الوطن، فبرز رجال أكفاء بصموا التاريخ من خلال مقاومتهم للمحتل. فبرز القائد أحمد اخريروا  كقائد نضالي جمع تحته نخبة من خيرة رجال قبيلة بني حزمر لمقاومة الإسبان.
 ولد احمد بن محمد اسبوا بمدشر دار غازي بقبيلة بني حزمر حوالي 1898 [8] ، تاثر بسياسية رباط دار بن قريش والذي يكمن في محاربة العدو الغاصب . بدأ أعماله العسكرية ضد الإسبان في جبال المتاخمة لتطوان، و كانت لحركته و قعا ملموسا على القواة الاسبانية في تطوان، و بدأ يضيق الخناق عليها، و قد تعرض الإسباني فيكيراس لهذه المرحلة النضالية على أنها فتنة ولصوصية. و قد جاء أن حركته اختطفت سنة 1920 ضابطا من القناصة ينتمي الى حامية ازردوي حملوه الى الحصن وهذه الضربة اكسبت هذه الجماعة سمعة بين الاهالي .[9]
و في سنة 1921 و في إحدى عرصات ضاحية تطوان، إستطاع اخريروا رفقة المجاهدين الجبليين من إختطاف السيد علي السلاوي، مدير العام للإحباس و بنت الحاج أحمد الطريس باشا تطوان زوجة حفيد علي السلاوي فأخدوهم في ظلام الليل .[10]
 استطاع المجاهدون حصار تطوان من ناحية الجبال المطلة على المدينة، و تفيدنا روايات شفوية من مصادرموثوقة، أن هؤلاء المجاهدين نصبو مدفعا فوق جبال غرغيز المشرف على تطوان، و بالضبط في مدشر دار خنوس و بدأ هذا المدفع بقصف المدينة. بعد ذالك وصل رسول من تطوان يخبر المجاهدين أن مدفعهم لا يصيب الهدف جيدا و أخبرهم ان عليهم وضع المدفع قي مكان قريب شيئا  من المدينة حتى يستطيع التصويب الى الهدف ، و هذا ما تم فعلا و في هذه الاثناء يخبرنا الراوي ان مضادات بدأت تقصف المدفع[11]حتى اشعلو في النيران و انتهى أمره.[12]

  • انضمام حركة اخريروا للجبهة الريفية
لقد كانت قبائل الناحية الغربية و الناحية الجبلية و قبائل غمارة تعترف بزعامة مولاي احمد الريسوني[13] و كانت حركة القائد أحمد اخريروا منطوية تحت امرته، و لكن وصول المجاهدين الريفيين الى ناحية غمارة، أضاع نفود الشريف الريسوني فقد أعرض الناس عنه وولو وجوعهم شرط عبد الكريم[14] . وفي سنة 1924 انفصلت حركة احمد اسبوا الجبلية وانضمت الى المقاومة الريفية سالكة نفس النهج في مقاومة الغزاة تحت امرة الامير بن عبد الكريم الخطابي.
ضلت حركة المجاهدين تكبد الاسبان خسائر في عدة معارك خاصة في قبيلة بني حزمر.
 و ابتداءا من 14 شتنبر 1925 استمرت هذه المعارك في جنوب تطوان ما بين الجبليين و الاسبان الذين اندحرو و احتموا بثكنة كدية الطاهر انتظارا لوفود قوات اضافية ، فكان في الثكنة 200 من الاسبان فاصبحوا 34 فقط.[15]
لقد سارت على المنوال الحركة الجبلية لمجاهدي اخريروا و المنطوية تحت القيادة الريفية تحارب الإسبان في مناطق جبالة، و بعد التعاون الاسباني الفرنسي القاضي بحرب الأمير بن عبد الكريم الخطابي ، تمخض عنه استسلام الامير يوم 22 ماي 1926 ، وقدم نفسه الى رئيس الجيوش الفرنسية بتراكيست[16] . و قد احصي في اواخر شهر يونيو بان القبائل التي استسلمت لقوة الدولتين قد و قضعت ما يريد على 30 الف قطعة سلاحية من كل نوع، و بعد هذا التاريخ اكتشفت بانه لم يبقى إلّى قبائل صنهاجة و السرير و بني خالد و بني احمد و بني مسطارة التي تحمل السلاح و يتزعم حركة الثورة الريفية فيها السيدان، اخريروا و مولاي احمد البكار الذان كانا يحاربان الى جانب بن عبد الكريم[17].
ان البطل النمودجي اخريروا الذي كان بمثابة قائد قوات المجاهد بن عبد الكريم الخطابي لم يضع السلاح و كان يحيط به عدد من أبطال الجهاد[18] و استمر في العمليات العسكرية  ضد اسبانيا، فضاقت هذه الاخيرة الويلات من جراء بسالة المجاهدين الجبليين. مما اضطرت بالحكومة الإسبانية في يوليوز من سنة 1926 الى إرسال نجدات كبرى إلى تطوان بعدما هاجم اخريروا على واد لاو مع جيوش من مجاهدي بني حسان و بني حزمر[19]. و قد جاء في الوثائق الاسبانية ان منطقة جبالة كادت ان تكون مشكلة تختلف عن مشكلة الريف، فبعد استسلام بن عبد الكريم تمردوا، و ان اخريروا و البقالي و احمد بودرة و كورطيطو و الشريف المكي الوزاني يوجدون في مراكزهم و يرفضون الاستسلام.[20]
واصل القائد اخريروا القتال فدارت بينه و بين إسبانية معارك عديد، و يوم 3 نونبر 1926 وقعت معركة في مركز يسمى "كدية السبيط"، يقودها الإسباني سان خورخو، توقف القتال فجأة، و لم يفهم السبب، و اتضح فيما بعد ان البطل اخريروا قد لقي مصرعه في تلك المعركة و ان المجاهدين جميعا توقفوا، و حملوا جثمانه الى جبل العلم لدفنه[21]
  • خاتمة:
بعد موت القائد احمد اسبوا في ساحة الشرف توقت الحملات الجهادية و كان موته حدثا هاما تناقلته جميع الصحف الاسبانية، فقد مات خليفة الخطابي. و في العاشر من يوليوز من العام 1927 أعلن المقيم العام سان خورخو بباب تازة عن نهاية المقاومة المسلحة و التي دامت ثمانية عشر عاما.

المقال منقول من مدونة تاريخ وتاريخ
بقلم صاحب المدونة صهيب فروج
يونيو2010

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 [1] محمد داود، مختصر تاريخ تطوان، ط2، تطوان1955، ص232
 [2]مذكرة التهامي الوزاني، المقاومة المسلحة و الحركة الوطنية في الشمال، تحقيق محمد بن عزوز حكيم، الرباط1980، ص89
 [3]المريني العياشي، النضال الجبلي، ج2 
[4]  عبد العزيز خلوق التمسماني، احتلال تطوان و ردود فعل الحركة الجهادية الجبلية(1913-1915)، منشورات المجلس البلدي لتطوان، تطوان في عهد الحماية 1912-1956، تطوان1992، ص24
 [5]حسب الروايات الشفوية ان اغلبهم من قبيلته و بالضبط من نواحي مدشره.(دار غازي الواديين او  تمزقت حرطة... الخ) او من القبائل المجاورة بني معدان الخ  
 [6] مذكرة التهامي الوزاني، المقاومة المسلحة و الحركة الوطنية في الشمال، تحقيق محمد بن عزوز حكيم، الرباط1980، ص36
 7] نفسه، ص 69[
[8] عبد العزيز خلوق التمسماني، اسماء مغمرورة لقادة الجهاد في المغرب  القائد احمد اخريرو الحزمري(1898-1926)،مجلة دار النيابة، العدد التاسع، ص 46
[9]  نفسه
[10]  عبد العزيز خلوق التمسماني، اسماء مغمرورة لقادة الجهاد في المغرب  القائد احمد اخريرو الحزمري(1898-1926)،مجلة دار النيابة، العدد التاسع، ص47
 11]و في رواية اخرى بالطائرات[
 12]من احد ابناء المجاهدين الذين شاركوا مع اخريروا في عملياته الجهادية. [
 13]مذكرة التهامي الوزاني، المقاومة المسلحة و الحركة الوطنية في الشمال، تحقيق محمد بن عزوز حكيم، الرباط1980، ص37[
 14] نفسه، ص99[
 [15]عبد الرحيم الورديغي، نهاية حرب الريف 1925-1926 ، الرباط1997،ص39
 مذكرة التهامي الوزاني، المقاومة المسلحة و الحركة الوطنية في الشمال، تحقيق محمد بن عزوز حكيم، الرباط1980، ص 103 [16]
 17]عبد الرحيم الورديغي، نهاية حرب الريف، 1925-1925، الرباط 1987، ص88[
18]  مصطفى العلوي، الحرب المغربية الفرنسية الاسبانية، 1906-1936،ج1،ط1، 1994 ،ص 376 [
 19]نفسه،ص 377[
 20]نفسه [
 [21] نفسه